| 0 التعليقات ]

منتديات الإسلام اليوم
فضاء مفتوح ،تبنّى شعار :المنتدى لأعضائه، فأتاح لهم حقّ المشاركة والنقد و إبداءالرأي الحرّ المنضبط،مثلما أتاح فرص التسالي والمسابقات، عبر قنواته المتخصّصة . احتضن إبداعاتهم الفكريّة والأدبيّة و فتح لهم فرص الحوار مع روّاد العلم والفكر.
اعتـــــــــرافــــــــــات عـــــــــاشـــــــــق
Apr 7th 2013, 11:02

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جمع قلوب أهل حبه على طاعته وأورثهم من الخيرات ما نالوا به كرامته أحمده سبحانه فهو الذي جعل محبتة إلى جنته سبيلاً وأبغض العصاة وأورثهم حزناً طويلاً، وسبحان من نوع المحبة بين محبة الرحمن ومحبة الأوثان ومحبة النسوان والصبيان وبين محبة الألحان ومحبة القرآن. واصلي واسلم على اشرف نبي واحسنه واشجعه نبينا محمد عليه وعلى اله اصدق الصلاة واتم التسليم
أما بعد فهذه جلسة مع العاشقين والعاشقات من الشباب والفتيات لا لأزجرهم وأخوفهم وإنما لأعدهم وأبشرهم .حديث إلى أولئك الشباب الذين أشغلوا نهارهم بملاحقة الفتيات في الأسواق وعند أبواب المدارس والكليات وأشغلوا ليلهم بالمحادثات الهاتفية والأسرار العاطفية .وحديث إلى أولئك الفتيات اللاتي فتنت عيونهن بالنظرات وغرّتهن الهمسات فامتلأت حقائبهن بالرسائل الرقيقة وصور العشيق والعشيقة . فلماذا أتحدث مع هؤلاء ؟!
أتحدث معهم لأن كثيراً من العاشقين والعاشقات وقعوا في شراك العشق فجأة بسبب نظرة عابرة أو مكالمة طائشة فأردت أحدهم قتيلاً وأورثته حزناً طويلاً أتحدث معهم لأن التساهل بالعشق والتمادي فيه يجر إلى الفواحش والآثام ومواقعة الحرام ويشغل القلوب عن علام الغيوب وكم أكبت فتنة العشق رؤوسا في الجحيم وأذاقتهم العذاب الأليم . كم أزالت من نعمة وأحلت من نقمة
فلو سألت النعمَ ما الذي أزالك ؟ والهمومَ والأحزان ما الذي جلبك ؟والوجهَ ما الذي أذهب نورك وكسفك ؟ لأجابتك بلسان الحال : هذا بجناية العشق على أصحابه لو كانوا يعقلون .نعم أتحدث عن العشق لأن انتشار العلاقات المحرمة لا يضر الفاعلين فقط . قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما : ما ظهر الربا والزنا في قرية إلا أذن الله بإهلاكها .وفي الحديث الحسن الذي عند ابن ماجة وغيره ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لم تظهر الفاحشة في قوم قط ، حتى يعلنوا بها ، إلا فشا فيهم الطاعون ، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ) .وكم من فتاة ضيعت شبابها وفضحت أهلها أو قتلت نفسها بسبب ما تسميه العشق. وكم من فتى أشغل أيامه وساعاته وأضاع أنفاس حياته فيما يسميه العشق
وما كيس في الناس يحمد رأيه * فيوجد إلا وهو في الحب أحمق
وما أحد ما ذاق بؤس عشية * فيعشق إلا ذاقها حين يعشق
ونحن في زمن كثرت فيه المغريات وتنوعت الشهوات وترك المفسدون في قنواتهم ومجلاتهم مخاطبةَ العقول والأفهام ولجئوا إلى مخاطبة الغرائز وإثارة الحرام . فأصبح الشباب والفتيات حيارى بين مجلات تغري وشهوات تسري وقنوات تُعرّي وأفلام تزين وتجرّي ، فاشتغل الشباب والفتيات بعضُهم ببعض واغتروا بالصحة والفراغ كما قال الله { كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى} وإلا فلو كان أحدهم فقيراً معدماً أو مريضاً مقعداً لما وجد في عقله مكاناً لفلان أو فلانة
أيها العاشقون والعاشقات بعض الناس قد يسمع عن العشق والعشاق ويجالس العاشقين ويقرا اخبارهم ويصل إلى درجة يشعرمعها انه عاشق وهو ليس كذلك فيجتهد في البحث عن معشوق أو معشوقة ثم يبدأ يتغنى بالعشق والغرام وهو ليس من أهله اصلا كما ذكروا أن أعرابياً مرَّ بمسجد فجلس مع قوم صالحين يتذاكرون التعبد في الليل وكل واحد منهم يذكر فضل نوع من العبادات هذا يذكر الصلاة وذاك يمدح الاستغفار والأعرابي ساكت فالتفتوا إليه وقالوا له :
هل تنام طوال الليل أم أنك تقوم
فقال : كلا بل والله اني أقوم
قالوا : فماذا تفعل ؟
فقالالاعرابي : أبول ثم أرجع وأنام
وقد يزين الشيطان احيانا للفتى أو الفتاة أنه جميل جذاب وأن الطرف الآخر معجب به أشد الإعجاب. وإذا مشى في الأسواق أو ضاحك الرفاق ظن أنه يلفت الأنظار ويفتن الواقف والمارّ فيدفعه ذلك للتعرض والتبذل ويحتال عليه أصحاب الشهوات حتى يعبثوا به أو بها فإذا قضوا شهواتهم منه أو منها ذهبوا يبحثون عن فريسة أخرى ولو أنه ترفع عن ذلك كله واشتغل بما خلق من أجله لكان أسلم لدينه وعقله
وتأمل في حال يوسف عليه السلام الذي أوتي من الحسن والجمال ما يفوق الخيال تراوده الملكة وهو عبد مملوك لها غريب لا يخشى الفضيحة شاب أعزب تشتاق نفسه إلى مثلها وهي ذات منصب وجمال وقد أسرعت إلى أبوابها فغلقتها وإلى ثيابها فجملتها وإلى فرشها فزينتها ثم قالت له في تغنج ودلال : هيت لك . فيصرخ بها العفيف عليه السلام قائلا { معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون } بل تأمل في حاله عليه السلام . لما جمعت امرأة العزيز زوجات الكبراء وحليلات الأمراء ووضعت لهن أطايب الفاكهة وآتت كل واحدة منهن سكيناً ثم جعلت يوسف يمرّ أمامهن فلما رأينه ما تحملن النظر إليه وغابت عقولهن من حسنه وبهائه فقطعن أيديهن بالسكاكين وقلن { ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم } فهل التفت يوسف إليهن ؟ أو اغترّ بشبابه وجماله ؟ كلا بل صاح بأعلى صوته وقال { ربِّ السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين } قال الله : { فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم } نعم السجن خير له من الفاحشة .
قارن ذلك بما ذُكِر عن شاعر الغزل عُمرَ بنِ ربيعة أنه مرَّ بامرأة في الطريق فحكت عينها بيدها
فظن المسكين أنها تغازله فوقع في حبها ثم أنشد متغزلاً بها يقول :
أَشَارَتْ بِطَرْفِ العَيْنِ، خِيفَةَ أَهْلِها ** إشارَةَ مَحْزونٍ وَلَمْ تَتَكَلَّم
فَأَيْقَنْتُ أَنَّ الطَّرْفَ قَدْ قَالَ مَرْحَباً ** وَأَهْلاً وَسَهْلاً بِالحَبِيبِ المُتَيَّمِ
قارن حال يوسف بهذا أو قارنه إن شئت بذلك الشاب الذي خرجت مرة من المسجد فإذا هو ينتظرني عند سيارتي بجسم نحيل ووجه شاحب ومظهر مخيف فلما رأيته فزعت ،قلت له ماذا تريد ؟
فقال لي : أنا يا شيخ قررت أن أتوب . فظننت أنه سيتوب من تهريب المخدرات أو قطع الطريق أو القتل إذا أن مظهره قد يوحي بذلك .لكني سألته وقلت : تتوب من ماذا ؟ فقال : اتوب من مغازلة الفتيات !!فعجبت لكني سكتُّ وقلت له مشجعاً : نعم الحمد لله أن وفقك للتوبة . فصاح بي قائلاً : ولكن هناك أمر يمنعني من التوبة !! قلت: وما الذي يمنعك من التوبة ؟!! فقال : إذا مشيت في السوق البنات ما يتركنني يغازلنني في كل زاوية !! مع أنني أجزم أنه لو غازل عجوزاً شمطاء لما التفتت إليه . وهذا الشاب يذكرني بما ذُكرأن أحد المفتونين بمغازلة الفتيات تعرف على فتاة من خلال الهاتف فأعجبه صوتها وتمنى أن يراها ، فما زال هو والشيطان بها حتى قابلته في طريق فلما كشفت غطاء وجهها ليراها فإذا وجه قبيح بشع ، فصاح بها وقال : أعوذ بالله ما هذا الوجه . فقالت له : أصلاً الجمال غير مهم أهم شيء الأخلاق !! ما شاء الله . الأخت تقول : أهم شيء الأخلاق !!! وأي أخلاق بقيت وقد سلكت هذا السبيل

أيها الأخوة والأخوات أسباب المحبة كثيرة فقد تحب أحداً لأنه قوام لليل أو صوام للنهارأوحافظ للقرآن أو داعياً إلى الله فهذه المحبة لله وأنت مأجورعليها والمتحابون في الله ولأجل الله يوم القيامة يكونون على منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء .هذا هو النوع الأول من أسباب المحبة وهو نوع نافع في الدنيا والآخرة .أما نفعه في الدنيا فهو ما يقع من تعاون على الخير ومحبة صادقة .وأما نفعه في الآخرة فهو الاجتماع في جنات النعيم قال الله ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم )
وقد تحب شخصاً لجمال وجهه أو رقة كلامه أو تغنجه ودلاله دون أن تنظر إلى صلاحه وطاعته لله .فهذه المحبة لغيرالله ولا تزيد من الله إلا بعداً . وقد هدد الله أصحابها فقال : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين } وفي الآية الأخرى قال عز وجل: { ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً * يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً }
بل إن هؤلاء المتحابين الذين اجتمعوا على ما يغضب الرحمن يعذبون بالنيران وينقلب حبهم إلى عداوة كما قال تعالى عن فريق من العصاة { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار } نعم مأواهم النار. ولماذا لا يكون جزاؤهم كذلك وهم طالما اجتمعوا على الحرام وتحدثوا عن الحب والغرام . لعبت بهم الشهوات وولغوا في الملذات . فهم يوم القيامة يجتمعون . نعم يجتمعون، ولكن أين يجتمعون ؟ في نار لا يخبوا سعيرها ولا ينقص لهيبها ولا يبرد حرها الا ان يشاء الله. قال الله عز وجل { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون }
وتلك لعمر الله البلية الكبرى والفتنة العظمى التي استعبدت النفوس لغير خلاقها وملَّكتِ القلوبَ لعُشّاقها فأحاطت القلوب بمحنة وملأتها فتنة فالمحب بمن أحبه قتيل وهو له عبد خاضع ذليل إن دعاه لباه وإن قيل له ما تتمنى ؟ فهو غاية ما يتمناه .هذا هو العشق المحرم الذي يكون الدافع إليه ليس هو صلاح المحبوب وإنما جماله وملاحته
ومن أكبرأسباب وقوعه النظر إلى الأفلام الهابطة التي يختلط فيها الرجال بالنساء حتى يقع في قلب الناظر إليها أن الاختلاط أمر عادي فيبدأ في البحث عن عشيق أو عشيقة وأعظم من ذلك إذا كانت هذه الأفلام يقع فيها الحب والغرام واللمسات والقبلات فإذا رآها الشباب والفتيات حركت فيهم الساكن وأظهرت الباطن ونزعت الحياء وقرّبت البلاء . فمن رأى صور الفسق الفجور ومشاهد العهر والمجون اندفعت نفسه إلى تقليدها في كل حين في السوق وعلى فراشه وفي مكتبه ولا يزال الشيطان يدعوه إليها ويحثه عليها حتى يقع فيها عياذا بالله لذلك لما أمر الله تعالى المؤمنين بحفظ الفروج عن الزنا أمر قبل ذلك بغض البصر قال عز وجل : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم} وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم : ( العين تزني وزناها النظر ) نعم جعل النظر إلى الحرام نوعاً من الزنا يأثم عليه صاحبه
كما أن كثرة الكلام عن العشق والحب والغرام في مجالس الشباب والفتيات أو في المدارس والكليات يهيج النفوس إليه بل يُشعِر العفيف الذي صان نفسه عن هذه الأمور يشعره أنه شاذّ بينهم فيبدأ في البحث عن خليل أو خليلة فعلى العاقل أن يحذرمن مثل هذه المجالس

ومن أسباب التعلق بهذا العشق الاستماع إلى الأغاني نعم هذه الأغاني التي حرّمها الله تعالى من فوق سبع سماوات بقوله { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضلَّ عن سبيل الله }
الأغاني هي صوت العصيان وعدوّة القرآن
بل هي مزمار الشيطان الذي يزمر به فيتبعه أولياؤه قال عز وجل : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك } قال ابن مسعود رضي الله عنه: الغناء رقية الزنا أي أنه طريقُه ووسيلتُه. عجباً هذا كان يقوله ابن مسعود لما كان الغناء يقع من الجواري والإماء المملوكات يوم كان الغناء بالدفّ والشعر الفصيح يقول هو رقية الزنا. فماذا يقول ابن مسعود لو رأى زماننا هذا وقد تنوّعت الألحان وكثر أعوان الشيطان فأصبحت الأغاني تسمع في السيارة والطائرة والبر والبحر.وما يكاد يُذكر فيها إلا الحب والغرام والعشق والهيام .بالله عليكم هل سمعتم مغنياً غنى في التحذير من الزنا ؟ أو غض البصر ؟ أو حفظ أعراض المسلمين ؟!!كلا بل كل إناء بما فيه ينضح

كما أن من أسباب العشق المؤدي غالباً إلى الفاحشة التساهل بمخالطة النساء عموما او مخالطة الخادمات في المنازل أو الخلوةِ بهن عند غياب أهل البيت وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما وفي رواية في المسند قال (( ما خلا رجل بامراة الا هم بها))

You are receiving this email because you subscribed to this feed at blogtrottr.com.

If you no longer wish to receive these emails, you can unsubscribe from this feed, or manage all your subscriptions

0 التعليقات

إرسال تعليق